السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 17
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
عنها ، ولا يلتفت إلى التشريعات الاجتماعيّة الكثيرة التي سنّها هذا الدين للإنسان وسار عليها الأنبياء والرسل . فالجمع والأعياد ، وصلوات الجماعة في الفرائض الخمس ، وصلوات الآيات والجنائز ، وفريضة الحجّ وما تتضمّنه من قيم اجتماعيّة راقية - كالمساواة التي تفرّدت بها شريعة خاتم المرسلين - لهي أدلّ دليل على الاتّجاه المجتمعي لهذا الدين ، وأنّ توجيه الفرد ضمن حياته الاجتماعيّة هو الأمر المهمّ الذي قد خطّط له الدين ، ليستوعب كلّ مرافق الحياة ويعبّئ الفرد في كلّ فرصة للانضمام إلى أبناء مجتمعه ، فلا يشعر بالتفرّد والانحياز ، وإنّما يشترك في العبادة الفرديّة أيضا مع غيره ليقول للّه تبارك وتعالى وهو منفرد بعبادته : « إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » « 1 » بصيغة الجمع ، الذي يشعر من خلاله الفرد بالانضمام إلى غيره ، وهو يمارس عبادة فرديّة محضة ولكنّ الروح التي تسيطر عليه هي روح الجمع والاجتماع ، وبذلك يترجم الدين للإنسان الحقيقة التي نصّ عليها القرآن الكريم حينما قال بكلّ صراحة : « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » « 2 » إنّها العبادة التي يجتمع عليها الإنس والجنّ جميعا بلا استثناء . تأليف الامّة في الفصول المهمّة وهذه المقالة لعلّها كانت مطلع كتابه القيّم المسمّى ب - الفصول المهمّة قبل أن يتمّ نشره . ولكنّا نلاحظ انصراف شرف الدين عن هذا المقال الأدبي البديع وإخراجه بشكل مقتضب في مقدّمة كتابه المذكور . وبذلك نكون قد وقفنا على نصّين أدبيّين وعلميّين قيّمين في مجال مبدأ الألفة والاجتماع وبقلم الإمام شرف الدين نفسه .
--> ( 1 ) - . الفاتحة 5 : 1 - 6 . ( 2 ) - . الذاريات 56 : 51 .